الفيض الكاشاني

154

معتصم الشيعة في أحكام الشريعة

يُقَصِّرْ ، وَإِنْ كَانَ تَجَاوَزَ الْوَقْتَ فَلْيُقَصِّرْ » « 1 » ، خرج ما إذا كان للّهو والبطر ، فبقي الباقي داخلًا فيه . وقيل « 2 » : من هذا شأنه يقصّر صومه ويتمّ صلاته . وهو ضعيف ، لأنّه إن كان سفره مباحاً لزمه القصر فيهما ، وإلّا فيتعيّن الإتمام فيهما ، لقول الصادق عليه السلام في صحيحة معاوية بن وهب المتقدّمة : « هُمَا وَاحِدٌ ؛ إِذَا قَصَرْتَ أَفْطَرْتَ وَإِذَا أَفْطَرْتَ قَصَرْتَ » . [ عدم الفرق بين كون السفر حراماً لنفسه أو حراماً لغايته في وجوب إتمام الصلاة فيه ] ثمّ الظاهر أنّه لا فرق في السفر المحرّم بين من كان غاية سفره معصية - كقاصد قطع الطريق بسفره ، وكالمرأة والعبد القاصدين بسفرهما النشوز والإباق - أو كان نفس سفره معصية - كالفارّ من الزحف ، والهارب من الغريم مع قدرته على الوفاء ، وتارك الجمعة بعد وجوبها عليه ، ونحو ذلك . [ كلام الشهيد الثاني في الفرق بين كون السفر حراماً لنفسه وبين كونه حراماً لغايته ] وقال الشهيد الثاني « 3 » - طاب ثراه - : « وإدخال هذه الأفراد يقتضي المنع من ترخّص كلّ تارك للواجب بسفره ، لاشتراكهما في العلّة الموجبة لعدم الترخّص ، إذ الغاية مباحة ؛ فإنّه المفروض ، وإنّما عرض العصيان بسبب ترك الواجب ، فلا فرق حينئذٍ بين استلزام سفر التجارة ترك صلاة الجمعة ونحوها ، وبين استلزامه ترك غيرها - كتعلّم العلم الواجب عيناً أو كفاية - . بل الأمر في هذا الوجوب أقوى . وهذا يقتضي عدم الترخّص إلّا لأوحديّ الناس . لكن الموجود من النصوص في ذلك لا يدلّ على إدخال هذا القسم ، ولا على مطلق العاصي « 4 » ، وإنّما دلّ على السفر الذي غايته المعصية » . هذا كلامه رحمه الله .

--> ( 1 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 452 ، ح 1312 ؛ الوسائل ، ج 8 ، ص 481 ، ح 11223 . وفي التهذيب ، ج 3 ، ص 218 ، ح 50 ، والاستبصار ، ج 1 ، ص 236 ، ح 4 عن صفوان عن الصادق عليه السلام . ( 2 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 136 ؛ النهاية للطوسي ، ص 122 . ( 3 ) . روض الجنان ، ج 2 ، ص 1033 . ( 4 ) . « ج » : « المعاصي » .